topbar 10 10px1

من التفرد إلى الإستبداد

من التفرد إلى الإستبداد

نظرة على قرآءة طالبان المنحرفة للإسلام ونتائج عداوتهم لقيم الحداثة

بعد أكثر من ستة أشهر على هيمنتها الاستبدادية للشعب الأفغاني والإستيلاء على السلطة بتواطؤ سري على أسس "قومية عرقية"، تصرفات طالبان في كثير من الحالات كانت مخالفة لتعاليم الإسلام.

أخفت هذه الجماعة الإجرامية الوجه الحقيقي لإحتكارها وقمعها في قالب "الدين" من أجل تحقيق أهدافها الإجرامية والقمعية من خلال إستغلال المشاعر الدينية للشعب، وبهذه الطريقة إبادة المخالفين الفكريين، وإتِّباع سياسة إقصاء الآخرين بالعنف.

تستند نسخة طالبان من النظام السياسي الإسلامي إلى قراءات الحركة وأعتقاداتهم الشخصية للتفسير الكلاسيكية للدين والمختلطة بالأفكار المتطرفة، مستمدةً شرعيتها من أعلى هرم السلطة الدينية ذات الإدراك المنحرف، ولا مكان في النظام الذي ترتضيه طالبان للإنتخابات وإرادة الشعب التي هي أساس الأنظمة السياسية الديمقراطية، ولا حتى رضا الشعب الذي هو أصل ديني إسلامي.

إن الطاعة، الخضوع، تعطيل العقل والتفكير الناقدة جزء لا يتجزأ من هذا النظام، الذي يضطر فيه الناس إلى رؤية السلطان على أنه "ظل الله في الأرض" وإعتبار كل ما يخرج عنه جيداً صالحاً.

قالت حركة طالبان مرارًا وتكرارًا في خطاباتها وبرامجها الدعائية أن الديمقراطية (حكم الشعب لنفسه) نظام كافر، وقد قاتلوا لـ٢٠ عامًا بسفك الدماء والعنف ضد الشعب الأفغاني وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان لتأسيس نظامهم الإحتكاري، القمعي والإستبدادي، الذي هو بذاته غريب عن كافة التعاليم الإسلامية.

على الرغم من أن الشعب الأفغاني قد شهد خلال العقدين الماضيين تغيرات جذرية وكبيرة في البلاد؛ لكن تظهر تصرفات طالبان المتوحشة أنهم لم يغيروا شئ من إدعاءاتهم ومواقفهم، وأن إصرار طالبان على إقامة نظام سياسي قائم على قراءتهم للدين يجعل الأمر صعبًا ومستحيلًا لتمهيد الطريق لنظام قائم على الشرعية الشعبية، والشاملة في المجتمع الأفغاني المتنوع.

هل تعتقد حركة طالبان المستبدة أنه من خلال إيجاد النظام السياسي الذي تريده، ستضيق على الشعب في المجتمع الأفغاني التعددي المتنوع، وبإحتكار تام للسلطة ستضمن النظام الإجتماعي والعدالة في المجتمع؟

والسؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت أفعال حركة طالبان الإرهابية لفرض مطالبها ضد إرادة الشعب الأفغاني تتماشى مع طبيعة التعاليم الدينية للإسلام؟ أليس استبداد طالبان واحتكارهم يتعارض مع تعاليم الإسلام؟

من الواضح جدًا أن التفرد في السيطرة وتقديس العنف لضمان النظام القسري، خلافًا لإرادة الشعب، يؤدي إلى الاستبداد، ويصبح هذا الاستبداد أساسًا لنمو وتشكيل جميع أنواع الفساد والمساوئ في المجتمع.

من بين كَم من النظريات والأفكار لمفكرين خيِّرين تم اقتراحها للحد من إستبداد السلطة والثروة عبر تاريخ البشرية، فإن لحكم الشعب كعب أعلى من اي طريق آخر لكبح استبداد السلطة، تأمين الحقوق، السعي إلى العدالة وتحقيق الديمقراطية.

في العملية الديمقراطية، يتقليص نطاق صلاحية الدول، وتُخلق قوانين ديمقراطية إستنادا إلى إرادة الشعب؛ هذا يعني أنه لا يوجد أحد لديه السلطة للضغط على إنفاذ القانون ضد إرادة الشعب، وفي النهاية، يفوض الشعب سلطته لجهاز الحكم في عملية ديمقراطية لتقرير التنظيم اجتماعي حسب رغبته.

Image
© جميع الحقوق محفوظة | ١٤٤٣-١٤٤٤هـ | جبهة المقاومة الوطنية في أفغانستان

 إتصل بنا    ا    إبلاغنا    ا    عن المنصة

© جميع الحقوق محفوظة | ١٤٤٣-١٤٤٤هـ

 

Like what you see?

Hit the buttons below to follow us, you won't regret it...